عبد المنعم الحفني

287

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

الصراع والحروب ، والاستثناء هو السلام ، وحتى السلام فإنه عنده ليس السلام الكسول وإنما هو السلام النشيط ، يكون فيه الاستعداد للحرب المقبلة ؛ وقال چون لوك إن الحرب مشروعة إذا تهدد السلام ؛ وعند هيجل أن الحرب قدر التجمعات البشرية ، والحرب هي النقيض للسلم ، ومنهما معا تتولد حالة جديدة أرقى وأكثر تقدما ، ويزيد بها الوعي عند الأطراف المتحاربة ، والحرب إذن خير وبركة ؛ وكان نيتشه أول فيلسوف يمجّد الحرب ، والحرب التي يعنيها هي حرب الحضارات فعلا ، وعنده أن الحروب تنشئ قيما جديدة ، وتفرز الأعراق النبيلة عن الأعراق المنحطة ، وأن الحرب تلزمها الشجاعة التي يقصر عنها العبيد ولا يأتيها إلا النبلاء والسادة ؛ وعند تريتشكه الحروب أمجاد للشعوب ، وصقل لأرواحها ، ومصنع لتواريخها وعظمتها ؛ وقال فون برناردى إن الحروب تعبير عن الصراع الوجودي ، والأصلح هو الذي يفوز فيها ، وهو الأجدر بالبقاء ؛ وذهب كلاوسفتز إلى أن الحروب ضرورة كونية ، وأنها تجلو معادن الأمم ، وهي التي تربط بين ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها ، وظهرت دعوات جديدة في القرن السابع عشر ، كانت لها إرهاصاتها منذ القرن الرابع عشر ، ولم تتحقق إلا في نهاية القرن العشرين ، فيما يسمى حاليا بالعولمة أو الكوكبة ، وهيمنة دولة واحدة وتوابعها من الدول الكبرى على سياسة العالم ، وكان المطلب الأساسي وحدة أوروبا ، وأن يكون لها برلمان واحد ، وإرادة سياسية واحدة ، وسوق اقتصادية وجيش متحد ، ومنذ البداية أعرب فلاسفة هذه الإيديولوچيات الجديدة عن عدائهم للإسلام وللجنس السلافى ، وقام بإعلان هذه الفلسفة الجديدة لأول مرة بيير ديبوا سنة 1305 ، ثم چورچ ببواريبرار سنة 1461 ، وديوك صالى Sully سنة 1620 ، وأطلق صالى على فلسفته اسم « التخطيط الكبير « The Grand Design ، ونشر چون بيللرز كتابه الجامع « مبررات المطالبة بحكومة أوروبية واحدة » سنة 1710 ؛ على أن أخطر الدعوات جميعها كتاب إميديك كروشه سنة 1623 باسم « الدعوة للسلام » يطالب بإبادة المسلمين في أوروبا ، وأن يعم السلام العالم ، وتكون التجارة حرة ، وأن تسيطر على العالم حكومة عالمية تأتمر كل الأجناس بأمرها ، ولها برلمان يضم ممثلين عن كل العالم . وفي سنة 1713 انتشرت دعوة وليام بين Penn لإقامة البرلمان الأوروبى . وفي القرن الثامن عشر دعا روسو إلى إقامة حكومة قوية تفرض السلم على الحكومات الأخرى ، وأصدر لذلك كتابه « مشروع لسلام دائم » سنة 1761 ، وطرح الفيلسوف كنط كتابا مشابها باسم « السلام الأبدي » سنة 1795 ، وتميز مشروع كنط بمطالبته بحكومة دستورية عالمية من مختلف دول العالم . وفي القرن التاسع عشر أقيمت المؤتمرات لتحقيق ذلك ، منها مؤتمر لاهاى سنتي 1899 و 1907 ، وطالب نورمان أنجل سنة 1908 بأن تمتنع كل دول العالم عن الحروب ، بالنظر إلى تكاليفها